الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

143

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

وعلى كلّ حال هذا ليس بمهمّ ، إنّما المهمّ هو معنى النسيان ، وأنّ المخاطب في قوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ هل كان النبيّ ( ص ) وأنّه بنفسه مكلّف بالذكر ، أو أنّ الخطاب لغيره ، وأنّ الخطاب من باب « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » ؟ ولبيان ذلك لا بدّ من تقديم مقدّمة ، وهي : أنّ النسيان والسهو بينهما عموم وخصوص من وجه . وفي مجمع البحرين : « فسّر السهو بزوال المعنى عن الذاكرة فقط ، وبقائه مرتسماً في الحافظة بحيث يكون كالشئ المستور ، والنسيان زواله عن القوّتين : الذاكرة والحافظة » « 1 » . فعليه يكون النسيان أقوى من السهو ، ومع ذلك نقول : إنّه ربّما يستعمل السهو مكان النسيان ، وبالعكس . ثمّ انّه قد يفسّر النسيان بالترك في كتب اللغة والتفسير ، ويظهر من لسان العرب أنّه معنى مجازي له ، حيث قال : « وقوله عزّوجلّ : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ قال ثعلب : لا ينسى الله عزّوجلّ ، إنّما معناه : تركوا الله فتركهم ، فلمّا كان النسيان ضرباً من الترك وضعه موضعه » « 2 » . فعلم من تمام ذلك : أنّ المتبادر من النسيان هو ما يقابل الحفظ ، وإن كان يستعمل في معنى الترك أيضاً إمّا اشتراكاً أو مجازاً ، فلا مجال للبحث فيه ، إنّما البحث والكلام هنا فيها : أنّ الخطاب كان لنفس النبيّ ( ص ) أو لغيره ، وأنّه من باب « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » .

--> ( 1 ) . مجمع البحرين : مادة سها . ( 2 ) . لسان العرب : / .